الفترة الرومانية 63 ق. م - 324 م   

في القرن الأول قبل الميلاد، ظهرت روما على المسرح السياسي للمنطقة وبدأ نفوذها يزداد بشكل كبير وتمكنت في العام 64-63 ق.م من احتلال سوريا والأردن وفلسطين تحت قيادة (بومبي) الذي وضع الأساس لما يسمى حلف المدن العشر (الديكابولس) سبعة منها في الأردن فيلادلفيا (عمان)، جراسا (جرش)، جدارا (أم قيس)، بيلا (طبقة فحل)، اربيلا (اربد)، أبيلا (قويلبة)، كابيتولياس (بيت راس).
سيطر الرومان على المنطقة بعد القضاء على مملكة الأنباط وضمها إلى الولاية العربية التي أنشئت عام 106 ميلادية. وضمت هذه الولاية الجزء الأكبر من الأردن وحوران والنقب وشبه جزيرة سيناء وأجزاء من شمال غرب الجزيرة العربية. وفي البداية كانت البتراء عاصمة الولاية وفيما بعد بصرى الشام.
ضمن هذه الولايات قام الرومان بتطوير شبكة مواصلات واسعة في كافة الاتجاهات، وأهم هذه الطرق "طريق تراجان الجديد" (فيا نوفا تراجنا) الذي وسع ما بين الأعوام 111 إلى 114 ميلادية وهو قريب من حدود الامبراطورية ويربط أيلا (العقبة) في الجنوب عبر فيلادلفيا (عمان) ببصرى في الشمال. ولهذا الطريق أهداف دفاعية وهجومية، إلى جانب نقل البضائع من الجنوب إلى سوريا في الشمال. وكما جرت العادة في شبكة المواصلات الرومانية حددت المسافات على الطريق بما يسمى بألواح الميل التي عثر في الولاية العربية على حوالي 300 حجر منها واستمر استخدام هذا النظام حتى الفترة الأموية.
بلغ الازدهار الإقتصادي والحضاري اوجه في القرن الثاني الميلادي واهتم الرومان بتخطيط المدن، ففي هذة الفترة اعيد تخطيط المدينة حسب النظام الهيبودامي Hippodamean)) وهو الذي نجد فيه شارعيين رئيسيين يتقاطعان بشكل متعامد في وسط المدينة تقريبا وقد نجح القائمون على تنفيذ هذا المخطط في ادخال التعديلات اللازمة لتتلائم وطبوغرافية المدينة كما هو الحال في فيلادلفيا (عمَان) المحاطة بالتلال االمرتفعة
برع الرومان ببناء المسارح والساحات العامة والحمامات والمعابد ومن اهم هذة المنشأت المدرج الروماني (وسط العاصمة عمان) الذي شيد في السنوات مابين 169-177م بعهد الامبرطور الروماني (انتونيس بيموس) والذي يتسع الى ستة الاف مشاهد وكانت توجد امامة ساحة الاجتماعات العامة ( Forum)، ويحيط بها من ثلاث جهات صف من الاعمدة الكورنثية والى الشرق من هذة الساحة شيد مسرح صغير ( Odeon) والذي كان مخصصا للاحتفالات الموسيقية وإلى الغرب من المدرج الروماني ينتصب معلم ضخم ذو حنيات نصف دائرية يعرف بإسم سبيل الحوريات ( Nymphaeum) وإلى الشمال من المدرج وساحة الاجتماعات قلعة عمان التي شيد الرومان فوقها معلماً ضخماً لبطلهم الأسطوري هرقل.
أما أهم المراكز العمرانية في هذه المرحلة فهي جرش التي كانت مركزاً دينياً وثقافياً متميزاً بين مدن شرق الأردن حيث امتازت بمعابدها الهامة ومسارحها وأعمدتها وشوارعها. كما اكتسبت مدينة جدارا (أم قيس) أهمية خاصة في الفترة الرومانية حيث تميزت بكثرة الشعراء والفلاسفة بين أبنائها إضافة إلى تميز أبنيتها ودقة مدرجاتها وشوارعها.