الفترة الأيوبية والمملوكية 1174م - 1516م   

انتصر صلاح الدين الأيوبي على الفرنجة في معركة حطين عام 1187، وفي العام نفسه فتح القدس، وبسقوط عكا عام 1291م على أيدي السلطان المملوكي الملك الأشرف قضي نهائياً على الفرنجة في بلاد الشام. وفي حصار مدينة عكا شاركت بشكل فعال قوات من الكرك. وقد شكلت قلعة الكرك وغيرها من القلاع والحصون الأيوبية والمملوكية في الأردن خط الدفاع الأول عن مقر الحكم في مصر في وجه تهديدات التتار.
من أهم آثار الأيوبيين قلعة عجلون التي بناها القائد عزالدين أسامة أحد قادة صلاح الدين الأيوبي على قمة جبل عوف لتكون مشرفة على الأغوار وبيسان وبذلك يتمكن من حماية طرق المواصلات من الفرنجة ومنع أي توسع لهم في منطقة شرق الأردن. أقام الأيوبيون الخانات في مدينة معان لخدمة الحجيج وحماية خط القوافل، وبنوا قلعة السلط ومسجد عجلون. وفي الكرك صناعة الأسلحة الحديدية ومنتجات أخرى مختلفة، وكانت تنقل فلزات الحديد الى قلعة عجلون لتصهر في أفران خاصةويستخرج منها الحديد النقي.
استولى المماليك على مقاليد الحكم بعد معركة عين جالوت التي هزم فيها السلطان قطز التتار 1260م. وفي عام 1261م استولى الظاهر بيبرس على السلطة فدخل الى مدينة الشوبك ورمم بعض الابراج وأعاد بناء برجين في قلعة الكرك ما زال أحد هذه الأبراج قائماً عليه نقش كتابي يحمل اسم الظاهر بيبرس، وفي عجلون بنى مئذنة لمسجد عجلون وخلد اسمه بنقش فوق باب المئذنة من الجهة الغربية.
ومن الجدير بالذكر أن زراعة قصب السكر قد نشطت في منطقة غور الأردن وبلغت أوجها أثناء فترة حكم المماليك فانتشرت معاصر قصب السكر ومطابخه في جميع أنحاء الغور (طواحين السكر)، وكان السكر الأردني النقي كسكر الكرك والشوبك يباع في الأسواق الأوروبية، وانعكس الانتعاش الاقتصادي في الأشكال العديدة كالفخار المدهون والمصنوع محليًا، أوالمزجج المستورد من مراكز صناعته الكبرى كالرقة في سوريا. عرفت المدن في الشمال، خاصة في اربد، أسواقاً لخدمة القوافل التجارية القادمة من بخارى وسمرقند وشيراز وآمد وبلاد الأرمن والعراق. كما طور المماليك نظام البريد وأهلوا مراكزه الواقعة على طرق المواصلات بين القاهرة والكرك، وبين غزة ودمشق وبين الكرك ودمشق وكانت حسبان (جنوب غرب عمان )، أحد مراكز البريد الرئيسية، وكجزء من الاهتمام الذي أولاه المماليك لهاانشاء مدرسة حسبان والتي مارست دوراً مهماً في الحياة الفكرية في بلاد الشام. وفي المجالات الاجتماعية أولى حكام الدولة المملوكية اهتماما خاصا بدور المرضى، فأنشأوا في الأردن عددا منها كالبيمارستان الناصري في الكرك وكانت تدرس فيه العلوم الطبية. واحتوت المدينة على ملعب خاص لرياضة البولو أعاد تنظيمه ووسعه الناصر محمد بن قلاوون.